مرتضى الزبيدي
625
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
على قذف المحصن . وقال أبو سعيد الخدري وغيره من الصحابة : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الكبائر . وقالت طائفة : كل عمد كبيرة وكل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة ، وكشف الغطاء عن هذا أن نظر الناظر في السرقة أهي كبيرة أم لا ؟ لا يصح . ما لم يفهم معنى الكبيرة ، والمراد بها كقول القائل : السرقة حرام أم لا ؟ لا مطمع في تعريفه إلا بعد تقرير معنى الحرام أوّلا ثم البحث عن وجوده في السرقة ؛ فالكبيرة من حيث اللفظ مبهم ليس له موضوع خاص في اللغة ولا في الشرع ، وذلك لأن الكبير والصغير من المضافات ، وما من ذنب إلا وهو كبير بالإضافة إلى ما دونه ، وصغير بالإضافة إلى ما فوقه ، فالمضاجعة مع الأجنبية كبيرة بالإضافة إلى النظرة ، صغيرة بالإضافة إلى الزنا ، وقطع يد المسلم كبيرة بالإضافة إلى ضربه ، صغيرة بالإضافة إلى قتله . نعم للإنسان أن يطلق على ما توعد بالنار على فعله